محمود علي قراعة

86

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

وليحسن منه الضيافة وليفك به الأسير والعاني ، وليعط منه الفقير والغارم ، وليصبر نفسه على الحقوق والنوائب ، ابتغاء الثواب ، فإن فوزا بهذه الخصال ، شرف مكارم الدنيا ودرك فضل الآخرة ، إن شاء الله " ( 1 ) ! " وإن الله يبتلي عباده عن الأعمال السيئة ، بنقص الثمرات وحبس البركات وإغلاق خزائن الخيرات ، ليتوب تائب ، ويقلع مقلع ، ويتذكر متذكر ، ويزدجر مزدجر ، وقد جعل له الاستغفار سببا لدرور الرزق ورحمة الخلق ، فقال " استغفروا ربكم ، إنه كان غفارا ، يرسل السماء عليكم مدرارا ، ويمددكم بأموال وبنين " ، فرحم الله امرأ استقبل توبته ، واستقال خطيئته ، وبادر منيته " ( 2 ) ! ولقد جاء في الفصول من الثاني والعشرين بعد المائة إلى الخامس والعشرين بعد المائة من إنجيل برنابا عن البخل وتحول الخاطئ إلى التوبة : " أما البخل فيجب تحويله إلى تصدق ، الحق أقول لكم إن الجحيم غاية البخيل ، لأنه من المحال أن ينال البخيل خيرا في الجنة ، أتعلمون لماذا ؟ إني أخبركم ، لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ، إن البخيل . . . يصرف كل ماله على ملذته الخاصة ، غير ناظر إلى بدايته أو نهايته ، فإنه ولد عريانا ، ومتى مات ترك كل شئ ! . . . . يجعل البخيل نفسه إلها على الثروة التي وهبها إياه الله ! البخل هو عطش الحس ، الذي لما فقد الله بالخطيئة لأنه يعيش باللذة ، ولما لم بعد قادرا على الابتهاج بالله المحتجب عنه ، أحاط نفسه بالأشياء العالمية التي يحسبها خيره ، وكلما رأى نفسه محروما من الله ، ازداد قوة ، وهكذا ، فإن تجدد الخاطئ إنما هو من الله الذي ينعم عليه فيتوب ، كما قال أبونا داود " هذا التغير يأتي من يمين الله " !

--> ( 1 ) راجع ص 278 من نهج البلاغة ج 1 . ( 2 ) راجع ص 279 من نهج البلاغة ج 1 .